أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

116

العقد الفريد

بيض الوجوه غداة الروع تحسبهم * جنان عبس عليها البيض والزّغف « 1 » لمّا التقينا كشفنا عن جماجمنا * ليعلموا أننا بكر فينصرفوا قالوا البقيّة والهنديّ يحصدهم * ولا بقية إلا السيف فانكشفوا لو أنّ كلّ معدّ كان شاركنا * في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف لما أمالوا إلى النشّاب أيديهم * ملنا ببيض فظلّ الهام يختطف « 2 » إذا عطفنا عليهم عطفة صبرت * حتى تولت وكاد اليوم ينتصف بطارق وبنو ملك مرازبة * من الأعاجم في آذانها النّطف « 3 » من كلّ مرجانة في البحر أحرزها * تيّارها ووقاها طينها الصدف كأنما الآل في حافات جمعهم * والبيض برق بدا في عارض يكف « 4 » ما في الخدود صدود عن سيوفهم * ولا عن الطّعن في اللبّات منحرف وقال الأعشى يلوم قيس بن مسعود : أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد * وأنت امرؤ ترجو شبابك وائل أطورين في عام غزاة ورحلة * ألا ليت قيسا غرقته القوابل « 5 » لقد كان في شيبان لو كنت عالما * قباب وحيّ حلة وقنابل ورجراجة تعشي النواظر فحمة * وجرد على أكتافهنّ الرّواحل « 6 » رحلت ولم تنظر وأنت عميدهم * فلا يبلغنّي عنك ما أنت فاعل فعرّيت من أهل ومال جمعته * كما عريت مما تمرّ المغازل شفى النفس قتلى لم توسّد خدودها * وسادا ولم تعضض عليها الأنامل بعينيك يوم الحنو إذ صبّحتهم * كتائب موت ، لم تعقها العواذل

--> ( 1 ) الزّغف : الدرع الواسعة الطويلة . ( 2 ) البيض : السيوف . ( 3 ) النطف : جمع نطفة وهي القرط . ( 4 ) الآل : آل الرجل : أهله وعياله . ( 5 ) يقال للصبي إذا مات في بطن أمه : غرفته القوابل . ( 6 ) الرجراجة : يريد كتيبة رجراجة ، التي لا تكاد تسير لكثرتها .